انتبه يا محمد عساف
الاكتفاء بالنجومية الفلسطينية... سيف ذو حدين!



هناك ملاحظتان يمكن الأخذ بهما فوراً، في حال النظر الجدّي الى تجربة المغني محمد عساف هما:
أولاً: ان ثقافة عسّاف تنمو بشكل مطّرد، ومن الطبيعي ان الاجتهاد الحقيقي الذي يتبناه في وعيه وأفكاره، والذي قيل ان وراءه مؤسسات او أشخاص فلسطينيين، قد اعطى ثماره طيّبة...
ثانياً: ان المقابلات التلفزيونية والاذاعية والصحافية معه لا تزال تحور وتدور حول هويته الفلسطينية ومقاومته من خلال الأغنية، وذكرياته في غزة الى الحد الذي بات ذلك يؤثر فعلاً على صورته كفنان عربي. واذا كان هذا الموضوع في السنوات الثلاث الاولى من نجوميته قد غذاه وكبّره في عيون الجمهور العربي، الا ان العودة اليه في كل مقابلة، صعوداً ونزولاً، قد يوحي بان هذا النجم الفلسطيني لا يعرف شيئاً آخر ولا يحسن الحديث عن شيء آخر، لا بل ان بعض المقابلات التي شاهدناها له في الفترة الاخيرة مرّت وكأنها مأخوذة من مقابلات سابقة تماماً لا اكثر ولا أقل...


نعرف ان المقابلة مع محمد عسّاف لا بد ان تمر... في غزة... لكن ليس من الطريق ذاته. فهناك طرق كثيرة توصل الى غزة. وهناك طرق كثيرة توصل الى ما يعرف هذا الشاب النجم والمحبوب من شؤون بلده المحتل. وهناك طرق كثيرة توصل الى ما يستطيع هذا الفنان ان يحلل من وقائع الحياة الفنية. وهناك... وهناك... وهناك... وهذا ما ننتظره في المقابلات ولا نجده...
ونعرف ان الحديث عن غزة وعن المقاومة بالأغنية والرصاصة هو من المبادىء في حياة محمد عساف، الفلسطيني العادي المقهور الذي أخذه حلم الشهرة والفن الى الأعلى ونجح... لكن لماذا يختار الاعلاميون الأبواب ذاتها التي سبق وَطَرَقها غيرهم، وسبق وطرقها محمد، وسبق وطرقت اسماع الناس في كل مكان؟
بمدة ثلاث سنوات لا اكثر... بدأ الجمهور العربي يطلب ان يشاهد ويسمع عن محمد عساف غير الوجه الفلسطيني المقاوم، بل الانسان العادي... الانسان البسيط او الانسان النجم...
ومع ان لغة محمد الثقافية قد تطورت بشكل هائل فعلاً، وباتت ذاكرته تحفل بالاسماء الثقافية والفنية الفلسطينية بشكل دقيق، وأصبح قادراً على التعبير عن الحال الثقافية الفلسطينية بالكثير من التأمل والمعرفة... الا ان تكرار الأفكار والآراء والكلام في هذه المقابلة وتلك، بسبب تشابه الاسئلة المطروحة، يفض الناس من حوله...
فما هو المطلوب في هذه الحالة؟
المطلوب اثنان:
أولاً: المطلوب ان يجدد عساف افكاره في ما خص الموضوع الفلسطيني فيضيء في حديثه على بعض الأمور والمواقف التي لم يسبق أن طرحت كثيراً، اي ان تعود "اللجنة" التي قيل انها تولت تأهيله ثقافياً وكان طيعاً وذكياً معها، الى مناقشة امور اخرى مع محمد تفتح له الباب اوسع... وطالما انه طيّع وذكي فمعنى ذلك أن النتيجة ستكون جيدة، وسيكسب محمد افكاراً جديدة وسيكسب المشاهد فناناً مثقفاً تزداد ثقافته مع التجربة والحياة...
ثانياً – المطلوب من الاعلام ان يتعامل من الآن فصاعداً مع محمد عساف النجم العربي لا النجم الفلسطيني. ومع انه هو بالذات مرتاح ويفاخر بان الجميع يتعامل معه كفنان فلسطيني الا ان هذا يفترض الا يستمر بهذا الشكل الاحادي!
فمحمد عساف فلسطيني، وسيبقى، وهذا شرف كبير له...
لكن محمد عساف عربي، والجمهور العربي الكبير ينتظره دائماً... في مواضيع متجددة، تكشف حدود ثقافته التي نستطيع القول أنها تجاوزت حدود ثقافات زملائه النجوم، نجوم برنامج الهواة، وحتى النجوم الآخرين... فمحمد في المقابلات يبدو اكثر وعياً بكثير منهم، وأوسع مدارك، وافضل فهماً...
ومع انه من المبكر بعد، ان نضع المقارنة التالية في التداول، لكننا نضعها، علّ محمد يستفيد... وعلّ الاعلاميين يستفيدون...
فالشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش والذي يذكر محمد عساف اسمه كأيقونة في الابداع، كان قد عانى في المراحل الاولى التي خرج فيها من فلسطين من تركيز الاعلام العربي في المقابلات معه على البعد الفلسطيني في شعره وحياته. مرة ومرتين وعشرين... حتى ضاق ذرعاً بتضييق حجمه... فأعلن ثورة على المقابلات التي تراه فلسطينياً أولاً واخيراً... طالباً مقابلات تراه فلسطينياً لكن بالهوية العربية... ولكن ايضاً بالهوية الانسانية...
ومشهورة تلك الحادثة التي رفض فيها قراءة قصيدة "سجل انا عربي" بعد اعوام عديدة على كتابتها ونشرها، لانه يعتبر نفسه تخطاها شعرياً وان لم يتخطها فلسطينياً.
انتبه يا محمد... سيف ذو حدّين!






 
Related links
 
Address
DAR ASSAYAD S.A.L.

SAID FREIHA STREET-HAZMIEH

P.O. BOX: 11 - 1038

BEIRUT-LEBANON

TEL: 961 5 456376/4 - 961 5 457261

FAX: 961 5 452700

E-MAIL:ACHABAKA2008@YAHOO.COM

WEBSITE:WWW.ACHABAKAMAGAZINE.COM