مات الغناء
وعيشوا على ذكرى الراحلين يا عرب!



رغم الضجيج الذي لا معنى له سوى... الفراغ!
ورغم الضخّ الاعلامي الذي يحاول ان يقول ان هذا النجم او تلك النجمة في وضعٍ مريح من خلال ألبوم هنا، او كليب هناك...
ورغم ان نجوم الغناء يحاولون ان يحضروا في بعض البرامج التلفزيونية او الاذاعية على أمل ان يكون التواصل بينهم وبين الجمهور قائماً...
... رغم كل ذلك، فان الانطباع العام الذي يغمر النجوم وغيره من الفنانين، ووسائل الاعلام، والصحافة، هو أن الجمهور العربي أصبح في مكان... والغناء العربي في مكان آخر... وكل هذه المحاولات التي تريد إظهار العكس هي محاولات "بلا طعمة" ومن دون روح لان الجواب الوحيد الذي تستطيع ان تأخذه من جميع القريبين من الحياة الفنية الغنائية هو اننا في حالة موت

سريري، وان الغناء يدخل مرحلة اللامبالاة عند جميع المعنيين مختصراً بكلمة واحدة "كلّو فاضي"!
فهل بات طبيعياً ان يعلن احدنا مَوت الغناء؟ وهل هناك من يمتلك الجرأة الأدبية والعملية لإعلان ذلك مرفقاً بالحيثيات؟
نعم... ان ما يجري حالياً هو موت الغناء... هكذا من دون مواربة ولا احتيال. لا شعراء الاغنية استطاعوا ان يبتكروا جديداً في كلامهم ولا في معانيهم في لبنان وفي مصر وفي الخليج وفي كل مكان عربي منذ عشرين عاماً (الا في ما ندر وفي ظروف معينة)... ولا ملحنو الاغنية العربية تمكنوا من ان يتجاوزوا العاديات الروتينية (الا في ما ندر جداً جداً)... ولا المغنون يبدو انهم يلتفتون الى مستوى ادائهم ومضمون غنائهم (الا في ما ندر)...
وحتى هذا النادر كان قليلاً جداً، ونشير اليه فقط حتى لا نطلق حكم الاعدام على كل ما يصدر...
دلوني على شاعر أغنية اذا سألته عن انجاز متميز قدمه خلال السنوات الاخيرة، اجابك نَعم وعدد لك هذا العمل وذاك وذلك من دون اي تردد؟ ان هذا الشاعر غير موجود... وكل ما فعله الشعراء منذ سنوات هو تقديم كلمات أغان معقولة ومقبولة في أفضل الاحوال حتى لا نقول اغان عادية رتيبة تعجب هذا وذاك من الملحنين او المغنين لا غير، ثم تبدأ رحلة "فرض" الاغنية على الجمهور... بدفع المال للإذاعات وللتلفزيونات...
لكن... هل هذا هو المؤمَّل؟
هل هذا ما يطلبه الجمهور الحقيقي؟
هل هذا ما يُعَد اضافة على الغناء بدلاً من ان يكون حملاً ثقيلاً عليه؟ وهل هذا مضمون جديد يضع الاغنية في مرتبة التجدد والتطوير؟
التطوير؟
كلمة كبيرة سنعود إليها بعد قليل...
دلوني على ملحن واحد اذا سألته عن الحانه الجميلة الابداعية لا العادية، راح يستذكرها باعجاب؟ ان اغلب الملحنين، ما ان تستوضحهم عما يجري، ولماذا يشاركون في هذه "الطاحونة" يقولون انهم يريدون ان "يعيشوا" مع ان "العيش" بهذه الطريقة هو انتحار بطيء... لكل ما يفعله الملحنون اليوم هو اقناع هذا وذاك من النجوم باغنية ما، ويبذلون في سبيل ذلك ماء وجوههم... اما التجديد والتطوير!
التجديد والتطوير؟
كلمتان سنعود اليهما بعد قليل...
دلوني على مغن واحد، يفهم معنى الشعر الغنائي، ويتطلع في هذا الزمن الى مواضيع تهم الناس، وتهم الجمهور، ويطلب من الشعراء كلمات حولها ويغنيها؟
دلوني على نجم يحمل بعض الثقافة يقول: يجب ان اغني للمرأة غير ما يغنيه الآخرون! او يجب ان اغني للمجتمع عن قضايا تعنيه! او يجب ان اغني للطفولة! او ان اغني للحرية التي ينشدها العرب في كل مكان...
ببساطة: لا وجود لهؤلاء الشعراء والملحنين والنجوم اليوم، فالكل منصرف الى ما لا طعم له ولا لون... والكل يتحدث عن اعماله بخجل أو بطلب الاسباب التخفيفية... واذا ما اوصلته الى الكلام على الابداع نظر اليك نظرة المشفق عليك...
اما التجديد والتطوير...
اما هذان العامودان الأساسيان في بناء الفن والحياة الفنية، فقد اصبحا بصدق نسياً منسياً...
فاذا كان النجوم يبحثون عما يواصلون به وجودهم في الفن لا اكثر... فهل ستسألهم بعد ذلك عن التجديد والتطوير؟
التجديد والتطوير يأتيان في زمن النهوض... نهوض المجتمع والأمة والعالم، اما الآن فهي مرحلة الانحدار رأساً على عقب...
لا الفن فن... ولا الثقافة ثقافة... ولا السياسة سياسة... ولا الاقتصاد اقتصاد... ولا الدنيا دنيا في هذا العالم العربي...
فلا تسألوا عن الفن بعد اليوم وعيشوا على ذكرى فنانين ونجوم كبار رحلوا... أو ما زال بعضهم يعمل بصمتٍ وتحد...
واشكروا الله....







 
Related links
 
Address
DAR ASSAYAD S.A.L.

SAID FREIHA STREET-HAZMIEH

P.O. BOX: 11 - 1038

BEIRUT-LEBANON

TEL: 961 5 456376/4 - 961 5 457261

FAX: 961 5 452700

E-MAIL:ACHABAKA2008@GMAIL.COM

WEBSITE:WWW.ACHABAKAMAGAZINE.COM