رئيس الحكومة ووزير الثقافة هنّآها على نجاحها الكبير
نادين لبكي أهدت لبنان
فوزها بجائزة مهرجان "كان"



حققت المخرجة اللبنانية نادين لبكي نجاحا كبيرا، السبت 19 مايو/أيار، بفوز فيلمها "كفرناحوم" بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان كان السينمائي بدورته الحادية والسبعين. وكان الفيلم قد حاز على إعجاب الكثيرين، وبعد عرضه قبل يومين من الحفل الختامي، وقف الحاضرون مصفقين لمدة 15 دقيقة.
وفور نشر خبر الجائزة، قدّم رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري التهنئة لمخرجة الفيلم، من خلال تغريدة عبر حسابه على تويتر، قال فيها: "مبروك للمخرجة نادين لبكي وكل طاقم فيلم "كفرناحوم" الفوز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي. كل لبنان يفتخر بنجاحك يا نادين".
بدوره، اعتبر وزير الثقافة الدكتور غطاس الخوري، أن فوز فيلم كفرناحوم للمخرجة نادين لبكي

بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان السينمائي، مدعاة فخر واعتزاز للبنان ولمخرجيه الشباب المبدعين. بخاصة انه لم يدرج أي فيلم لبناني في المسابقة الرسمية لمهرجان كان منذ العام 1991، عندما شارك فيها فيلم خارج الحياة للمخرج الراحل مارون بغدادي، وحاز فيها جائزة لجنة التحكيم.
أضاف: لقد أثبتت نادين لبكي ومنذ مشاركتها الأولى في مهرجان كان عبر فيلم كاراميل، انها من الجيل الذي سيعيد للسينما اللبنانية مكانتها ورونقها وفرادتها في المهرجانات الدولية.
وختم: مبروك لنادين وفريق العمل في فيلم كفرناحوم، ولجميع اللبنانيين والمخرجين السينمائيين ومحبي الفن السابع.
ولدى تسليمها الجائزة اهدت لبكي هذا الفوز الى لبنان.
أزمة أطفال الشوارع
ويعد فيلم "كفر ناحوم"، أول مشاركة لبنانية منذ 27 عاماً بالمهرجان، وتطرَّقت فيه نادين لبكي إلى أزمة أطفال الشوارع في لبنان، التي تزداد حدة يوماً بعد يوم، ويمثل هذا الفيلم نقلةً نوعيةً في أعمالها، حيث اختارت مجموعة من الممثلين الذين يقفون لأول مرة أمام الكاميرا. يحكي الفيلم قصة طفل (يؤدي دوره الطفل السوري زين الرافعي- 14 عاماً) يرفع دعوى ضد أبويه لأنهما أنجباه، وذلك لكونهما يمنعانه من الذهاب للمدرسة، ويضربانه، بالإضافة إلى إجبارهما شقيقته التي تصغره بعام على الزواج. ثم يهرب الطفل البالغ من العمر 12 عاماً، ويلجأ لدى سيدة إثيوبية تدعى رحيل، وهي لا تملك إقامة في لبنان، لكنها تتعهد برعايته، حتى تحصل على فرصة عمل، إلى أن تختفي في أحد الأيام.
وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته، على هامش مشاركتها في كان، أعلنتْ نادين أنها كانت حريصة على اختيار ممثلي فيلمها من الشارع فعلاً، متوجّهة بالشكر الكبير لفريق عملها، الذي ذهب إلى مناطق عدّة ومختلفة وصعبة في لبنان للبحث عن نجوم الفيلم.
المفارقة، بالإضافة إلى كون الطفل البطل من أطفال الشوارع، أن العاملة الأجنبية -التي تساعد زين في الفيلم والتي رافقت نادين إلى كان- تحمل الجنسية الإثيوبية، وكانت تقيم في بيروت من دون أوراق ثبوتية، الأمر الذي تسبَّب في سجنها.
"ابنة كان المدللة"
أخرجت لبكي في بداياتها، وبعدما حصلت على شهادة جامعية في العلوم السمعية والبصرية، إعلانات و"كليبات" موسيقية، ونالت جوائز عن بعضها، ثم شاركت عام 2004 في "إقامة سينيفونداسيون" لمهرجان "كان" لكتابة سيناريو فيلمها الطويل الأول "سكر بنات" (كراميل) ثم صورته بعد عامين. وفي 2007 عرض "سكر بنات" في قسم "أسبوعا المخرجين" في "كان" وبيع عبر العالم وحقق أكبر نجاح دولي عرفته السينما اللبنانية. وفي 2011 شاركت في قسم "نظرة ما" بفيلم "هلأ لوين"، وهي لوحة مجازية وشجاعة تقبل الآخر. وكانت لبكي عضوة في لجنة تحكيم في قسم "نظرة خاصة" عام 2015.
ونادين، التي تعتبر بمثابة "ابنة كان المدللة"، هي رابع مخرجة لبنانية (وثاني امرأة) تشارك ضمن المسابقة الرسمية، بعد كل من جورج نصر بفيلمه "إلى أين" عام 1957، وهيني سرور بفيلم "ساعة التحرير دقت" (وكانت أول امرأة عربية تشارك في المسابقة الرسمية) سنة 1974 ثم مارون بغدادي، والذى فاز فيلمه "خارج الحياة" بجائزة لجنة التحكيم عام 1991.
وقالت نادين إن صعودها التدريجي سلم مهرجان كان بمختلف أقسامه وصولا إلى أعلى المدرج، منحها النضج، وساعدها على التقدم خطوة خطوة وعلى التقاء جمهورها والتعرف عليه أكثر وحصر أهدافها على المستوى السينمائي.
مسألة المهمشين
تتناول لبكي بطريقة مختلفة تماما، مسألة المهمشين في بلادها. ينطلق "كفر ناحوم" داخل محكمة. يقف زين طفل الـ12 عاما أمام القاضي الذي يسأله "لماذا تريد رفع دعوى ضد والديك" يجيب زين "لأنهما أنجباني". هكذا تبدأ رحلة "الخراب والجحيم" التي يشير إليها عنوان الشريط.
كان زين يعيش وسط عائلته الفقيرة، في مستوى لا يمكن أن يتصوره بشر، ينام على "أقل من نصف متر مربع" مع أخواته الكثيرين وأقربهم إليه الطفلة سحر. تنتقص العائلة إلى أبسط الحاجيات، للأكل والشراب، وأطفالها لا هوية لهم فهم ليسوا مسجلين. وعوض الذهاب للمدرسة، يساعد زين جارهم أسعد في محل تجاري صغير بحيهم مقابل هذا المسكن حيث يعبث الدجاج في المدرج وتفيض أنابيب المياه. في نوع من الابتزاز، ينتظر أسعد في المقابل أن تزوجه العائلة ابنتها الصغيرة سحر (11 عاما).
يجن جنون زين فيهرب ويتشرد قبل أن يلتقي الإثيوبية تيغست التي تأويه، فيعتني زين برضيعها يوناس في الوقت الذي تسعى فيه الأم إلى محاولة الحصول على أوراق إقامة وتتعرض لكل أشكال السلب والاستغلال. بعد رحلة تشرد مع يوناس، نكتشف من خلالها أعماق بيروت التي تجهلها السينما العربية، يعود زين ليثأر لسحر. من السجن يوجه الطفل نداء عبر التلفزيون فتهرع محامية (تتقمصها نادين لبكي) للدفاع عنه.
وأكدت لبكي في هذا الخصوص: "حضرت جلسات متصلة بهذه المسائل وزرت سجون أحداث ومناطق متروكة وإصلاحيات، وتحدثت مع العديد من الأطفال" موضحة أن همها الأكبر كان القرب من الموضوع "وأن أكون صادقة لأقصى درجة حين أتحدث عن الإهمال".
ممثلون غير محترفين
أغلب الممثلين في الفيلم غير محترفين، وكان ذلك من أقوى خطوط التصوير بعفوية وتأثير تندر مضاهاتها لا سيما مع زين، واسمه الحقيقي زين الرفيع، وقد هربت عائلته من درعا السورية لتستقر في لبنان، وهو منقطع عن الدراسة. و"كل الشخصيات الأخرى عاينت تلك الحقيقة المرة بطريقة أو بأخرى" كما تؤكد المخرجة.
الطفولة المهمشة، واللاجئون السوريون، وعاملات المنازل من إثيوبيا والفلبين المهضومة حقوقهن، وزواج القاصرات... كل هذه المواضيع جمعت في الفيلم فكان حقا "كفر ناحوم" بمعنى فوضى عارمة. وتابعت لبكي أن ما أرادته هو معرفة نقاط "ضعف السيستام وأسباب وصولنا إلى هذا الوضع" و"لماذا خذل المجتمع لهذه الدرجة هؤلاء الأطفال".
سيلفيو تابت
يبقى أن "كفرناحوم" جمع نخبة من كبار العاملين اللبنانيين في مجال التنفيذ والإخراج والإنتاج، ومن أبرزهم المنتج التنفيذي (Executive producer)، الأميركي من أصل لبناني سيلفيو شريف تابت، الذي يعمل (إلى جانب الانتاج السينمائي) مديراً لشركة "كولوني نورث ستار"، وهو مسؤول فيها عن تحديد وتعريف وتنفيذ الإستثمارات الجديدة، ويرأس قسم العلاقات مع المستثمرين. كما يعمل كمستشار مستقل للإستثمار، وله إنجازات كثيرة في قطاع الإعلام والترفيه، والإنتاج، والإدارة وكتابة السيناريوهات، ويحمل شهادة ماستر في الفنون الجميلة، فرع إدارة الأفلام، من المعهد الأميركي للأفلام في لوس أنجليس.
وبالرغم من إقامته ولفترة طويلة خارج لبنان، فإن تابت زار وطنه الأم أكثر من مرة، وأبرزها في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، حيث أقام معرضا فوتوغرافيا في غاليري «كتانة» (في مبنى "جيفينور") بعنوان «الحقيقة المعلّقة»، وكان خير دليل على تعلّقه بجذوره، لا سيما أنه (حسب قوله) هناك ملايين المغتربين اللبنانيين الذين يتوقون للعودة إلى لبنان وهو واحد منهم.
ووصف آنذاك الصور التي يلتقطها بعالمه الخاص، وهي كناية عن مزيج ما بين التصوير والرسم، تترجم أفكاره وأحلامه من خلال استعمال تقنية الـ"ديجيتال" الحديثة وهي تدور حول موضوعين أساسيين: الدراجات النارية والـ "مانوكان" (mannequin) الذي نشاهده خلف الواجهات الزجاجية.
أخرج تابت مئات الافلام الاعلانية، وتعاون في بعضها مع الموسيقي إلياس الرحباني، وشارك أيضا في إنتاج وإخراج أفلام هوليوودية وأخرى فرنسية أمثال "Cotton club" و"Bilitis" و"Toubib" وغيرها، كما عاش متنقلا ما بين لوس أنجليس وباريس وغيرهما من البلدان الأميركية والأوروبية. لكنه ما زال يحن إلى لبنان الذي عاد إليه لأول مرة عام 1997 بعد غياب عنه دام لنحو الـ25 عاما، كما يحن إلى بساطة العيش فيه، ويقول في هذا الصدد: «لو كان اللبنانيون يعلمون تماما أهمية بلدهم ومدى حلاوة العيش فيه لكانوا تنبهوا إلى ضرورة الحفاظ عليه لا التفريط به من خلال العمل من أجل مصالحهم الشخصية فقط»، ويتابع تابت الذي ما زال يتكلم العربية بطلاقة: «إن لبنان ورغم كل ما شهد من حالات لا استقرار سياسية وأمنية ما زال بالنسبة إلي بمثابة عائلتي التي لا يمكن أن أستغني عنها».
ورغم أنه غادره شابا يافعا، إذ التحق في إحدى الجامعات الفرنسية للتخصص بفن الإخراج، فإنه ما زال يحتفظ في ذاكرته بمشهد لطالما تستعيده مخيلته من وقت لآخر لذلك الشرطي الذي كان يقف على مفترق طريق بيته (في منطقة بشارة الخوري) في الماضي محاولا تسهيل السير وهو يرتدي القفازات القطنية البيضاء التي كانت تلفته وتشعره بأهمية هذا الرجل. أما أكثر الأشخاص الذين تأثر بهم في عالم هوليوود فهو المخرج الإيطالي الأصل فرانسيس كوبولا والذي يصفه ببيكاسو السينما العالمية فيقول عنه إنه: «يمتلك شخصية تبهرك وأذكر عندما كنت أعمل معه في فيلم Cotton club مع الممثل ريتشارد غير، حاولت التدخل في عمله، فنظر إلي وقال لي: دع المنقّب عن البترول يقوم بعمله وأنت قم بعملك. هذه العبارة انحفرت بذاكرتي حتى اليوم».
وأثنى تابت على الأعمال السينمائية اللبنانية التي تعود لنادين لبكي مثل "كاراميل" و"هلأ لوين"، فوصفها بالجيدة نسبة إلى الميزانية البسيطة التي رصدت لها، إن من الناحية التقنية أو من ناحية السيناريو الذي يعكس مشاكل حياتية لبنانية صرفة".
أما أفضل أوقات فراغه في بيروت فيحب أن يمضيها في أزقتها القديمة، التي من خلالها يستعيد ذكريات الطفولة التي كان يمضيها مع والديه، ويصف والده بالمغامر الذي لطالما أحب الحياة ووالدته بالإنسانة الجميلة قلبا وقالبا. أما أحفاده الستة فغالبا ما يمضي معهم فترات قصيرة بسبب تنقلاته الكثيرة بين لبنان وأميركا، وفيما يخص هواياته الأخرى كتأليف الكتب (ومنها "يوم نحو السلام" و"التكرار") والهندسة الداخلية وتجارة العقارات، فهو ما زال يمارسها ولكن بنسبة أقل. وينهي بالقول: «وحدها فيروز تتنقل معي من بلد إلى آخر، ودائما أشتري إنتاجاتها الجديدة، فهي بالنسبة إلي كما لغالبية اللبنانيين أيقونة من لبنان، لا يمكن أن أتذكره من دونها».
"السعفة الذهبية"
وكانت فعاليات الدورة 71 لمهرجان كان السينمائي قد اختتمت مساء السبت 19 أيار/مايو. وفاز فيلم "مسألة عائلية" للمخرج الياباني هريكازو كوري إيدا بالسعفة الذهبية، في حين تم منح سعفة ذهبية خاصة واستثنائية للمخرج السويسري الفرنسي جان لوك غودار تكريما لأثره.
وقال كوري إيدا عند تسلمه الجائزة "السينما مكان مليء بالشجاعة ففيه يمكن للعوالم المتنازعة أن تلتقي".
أما الأميركي سبايك لي الذي عاد إلى الكروازيت بعد عشرين عاما من الغياب بفيلم "بلاك كلانسمان" الذي فاز بالجائزة الكبرى، ثاني أكبر جوائز المهرجان. ويسرد الفيلم قصة (مستوحاة من الواقع) رون ستالورث أول شرطي أسود ينجح في نهاية سبعينات القرن العشرين في الانضمام إلى شرطة كولورادو. سريعا ما ينطلق الشاب في مهمة مخابراتية تتمثل في اختراق منظمة "كو كلوكس كلان"! تؤمن هذه المنظمة التي تعمل فروعها حتى اليوم، بتفوق العرق الأبيض ومعاداة السامية وكراهية السود.
وفازت الممثلة سامال يسلياموفا وهي من كازاخستان بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم "أيكا" للمخرج الروسي سيرغي دفورتسيفوي. أما جائزة أفضل ممثل فكانت من نصيب الإيطالي مارسيلو فونتي، الذي تقمص دور "مصفف شعر الكلاب" في فيلم مواطنه ماتيو غارون الذي يحمل نفس العنوان.
وترأست الممثلة الأسترالية كيت بلانشيت، أعضاء لجنة تحكيم المهرجان، والتي تضم كريستن ستيوارت وآفا دوفيرناي وليا سيدو وخديجة نين والمخرج الكندي دينيس فيلنوف والمخرج الروسي أندريه زايتسيف والممثل التايواني تشانغ شين.
القائمة الكاملة لجوائز المهرجان
- جائزة السعفة الذهبية:
الفيلم الياباني "Shoplifters" للمخرج هيروكازو كوريدا
- جائزة مهرجان كان الخاصة:
الفيلم الفرنسي "The Image Book" للمخرج جان لوك جودار
- جائزة لجنة التحكيم الكبرى:
الفيلم الأمريكي "BlacKkKlansman" للمخرج سبايك لي
- جائزة أفضل إخراج:
المخرج البولندي باول باولكوسكي عن فيلم "Cold War"
- جائزة أفضل ممثل:
الممثل الإيطالي مارسيلو فونتي عن فيلم "Dogman"
- جائزة أفضل ممثلة:
الممثلة الكازاخستينية سامال يسلياموفا عن فيلم "Ayka"
- لجنة التحكيم الخاصة
للفيلم اللبناني "كفر ناحوم" للمخرجة نادين لبكي
- أفضل سيناريو
منصافة بين الفيلم الإيطالي "Happy as Lazzaro" للمخرجة أليس روشار، والفيلم الإيراني "3Faces" للمخرج جعفر بناهي
- الكاميرا الذهبية
الفيلم البلجيكي "Girl" للمخرج لوكاس دونت
- السعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير:
الفيلم القصير "ALL THESE CREATURES" للمخرج تشارلز ويليامز
- جائزة الترشيح الخاص للأفلام القصيرة:
الفيلم الصيني "On the Border" للمخرج شو جن وي







 
  • 1
  • 1
  • 1
Related links
 
Address
DAR ASSAYAD S.A.L.

SAID FREIHA STREET-HAZMIEH

P.O. BOX: 11 - 1038

BEIRUT-LEBANON

TEL: 961 5 456376/4 - 961 5 457261

FAX: 961 5 452700

E-MAIL:ACHABAKA2008@GMAIL.COM

WEBSITE:WWW.ACHABAKAMAGAZINE.COM