"راح الشبعان وجاء الطفران"



لأن البلد في موسم انتخابات نيابية، ولأن روايات كثيرة تُروى عن ان "في النيابة إفادة" وان مَن سيحملون لوحات زرق سينشغل بعضه بملء الجيوب...
هذه العادة دفعت البعض الى تذكر احدى الروايات الشعبية من أيام المتصرفية التي تقول: راح الشبعان وإجا الطفران".
وتقول الحكاية:
يُحكى ان بعض وجهاء بيروت، رفعوا شكوى الى "الباب العالي" في حق الوالي، بتهمة الرشوة واستغلال الوظيفة.
فاستدعى الوالي، موقعي عريضة الشكوى، وقال لهم:
"- كبّروا عقولكم، فإن ما يدفعه الوالي الى "الباب العالي" لكي يصير واليًا، لا بدّ أن يعود

ويجمعه من الأهالي، وأنا جمعت حتى الآن ما فيه الكفاية، وشبعت، فهل تريدون أن يذهب الشبعان ويأتيكم الطفران"؟
قيل ان وجهاء بيروت اقتنعوا وسحبوا الشكوى.
ومن ذلك الوقت صار اللبنانيون، كلما تولّى حاكم أو مسؤول جديد يقولون: "نرجو أن لا يصح فينا قول المثل:
"راح الشبعان وإجا الطفران".

* * *
هذه الرواية تعود الى أكثر من مئة سنة أي الى أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين... والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: طالما ان النيابة تشريع أولاً وأخيرًا فلماذا صرف كل هذه الأموال عليها؟ هل من المعقول أن يصير سعر الوجاهة ملايين الدولارات؟
ولنسلّم جدلاً انه أصبح كذلك فهل يجوز أن يكون الخارج قد أصبح شبعانًا وأن يكون الداخل طفرانًا؟

* * *
يبدو ان الثقافات النيابية لا تتغير ولو مرّ عليها أكثر من قرن من الزمن.

نادرة السعيد







 
Related links
 
Address
DAR ASSAYAD S.A.L.

SAID FREIHA STREET-HAZMIEH

P.O. BOX: 11 - 1038

BEIRUT-LEBANON

TEL: 961 5 456376/4 - 961 5 457261

FAX: 961 5 452700

E-MAIL:ACHABAKA2008@GMAIL.COM

WEBSITE:WWW.ACHABAKAMAGAZINE.COM